أحمد بن علي القلقشندي

259

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فولي ابنه ( بطرة ) صغيرا ، وكفله عمّه جوان وهلكا جميعا على غرناطة عند زحفهما إليها سنة ثمان عشرة وسبعمائة . فولي ابنه ( الهنشة بن بطرة ) صغيرا وكفله زعماء دولته ، ثم استقل بأمره وهلك محاصرا جبل الفتح سنة إحدى وخمسين وسبعمائة في الطاعون الجارف . وولي ( ابنه بطرة ) وفرّ ابنه القمط إلى برشلونة فاستجاش صاحبها على أخيه بطرة فأجابه ، وزحف إليه بطرة فاستولى على كثير من بلاده ، ثم كان الغلب للقمط سنة ثمان وستين وسبعمائة ، واستولى على بلاد قشتالة ، وزحفت إليهم أمم النصرانية ، ولحق بطرة بأمم الفرنج الذين وراء قشتالة في الجوف بجهات الليمانية وبرطانية إلى ساحل البحر الأخضر وجزائره فزوّج بنته من ابن ملكهم الأعظم المعروف بالبنس غالس ، وأمدّه بأمم لا تحصى فملك قشتالة والقرنتيرة ، واتصلت الحرب بعد ذلك بين بطرة وأخيه القمط ، إلى أن غلبه القمط وقتله سنة ثنتين وسبعين وسبعمائة ، واستولى القمط على ملك بني أدفونش أجمعه ، واستقام له أمر قشتالة ، ونازعه البنس غالس ملك الإفرنجة بابنه الذي هو من بنت بطرة ، وطلب له الملك على عادتهم في تمليك ابن البنت ، واتصلت الحرب بينهما ، وشغله ذلك عن المسلمين فامتنعوا عن أداء الإتاوة التي كانوا يؤدّونها إلى من كان قبله ، وهلك القمط سنة إحدى وثمانين وسبعمائة . فولي ابنه ( دن جوان ) وفرّ أخوه غريس ولحق بالبرتغال ، واستجاش على أخيه بجموع كثيرة ، ثم رجع إليه واصطلح عليه ، ثم هلك دن جوان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، ونصّب قومه في الملك ابنه بطرة صبيا صغيرا لم يبلغ الحلم وقام بكفالته وتدبير دولته اليركيش خال جدّه القمط بن الهنشه والأمر على ذلك إلى الآن ، وفتنهم مع البنس غالس ومع الفرنج متصلة ، وأيديهم عن المسلمين مكفوفة